محمد الريشهري

60

جواهر الحكمة للإمام أبي عبد الله الحسين ( ع )

جَبراً ، [ بَل ] « 1 » بِتَمكينِهِ إيّاهُم بَعدَ إعذارِهِ وإنذارِهِ لَهُم وَاحتِجاجِهِ عَلَيهِم ، طَوَّقَهُم ومَكَّنَهُم وجَعَلَ لَهُمُ السَّبيلَ إلى أخذِ ما إلَيهِ دَعاهُم ، وتَركِ ما عَنهُ نَهاهُم ، جَعَلَهُم مُستَطيعينَ لِأَخذِ ما أمَرَهُم بِهِ مِن شَيءٍ غَيرَ آخِذيهِ ، ولِتَركِ ما نَهاهُم عَنهُ مِن شَيءٍ غَيرَ تارِكيهِ . وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ عِبادَهُ أقوِياءَ لِما أمَرَهُم بِهِ ، يَنالونَ بِتِلكَ القُوَّةِ ونَهاهُم عَنهُ ، وجَعَلَ العُذرَ لِمَن لَم يَجعَل لَهُ السَّبَبَ جَهداً مُتَقَبَّلًا . « 2 » 3 / 2 : أصنافُ القَضاءِ وَالقَدَرِ 66 . التوحيد بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السلام : دَخَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ العِراقِ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقالَ : أخبِرنا عَن خُروجِنا إلى أهلِ الشّامِ أبِقَضاءٍ مِنَ اللَّهِ وقَدَرٍ ؟ فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أجَل يا شَيخُ ، فَوَاللَّهِ ما عَلَوتُم تَلعَةً « 3 » ولا هَبَطتُم بَطنَ وادٍ إلّابِقَضاءٍ مِنَ اللَّهِ وقَدَرٍ . فَقالَ الشَّيخُ : عِندَ اللَّهِ أحتَسِبُ عَنائي يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَقالَ : مَهلًا يا شَيخُ ، لَعَلَّكَ تَظُنُّ قَضاءً حَتماً وقَدَراً لازِماً ! لَو كانَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقابُ وَالأَمرُ وَالنَّهيُ وَالزَّجرُ ، ولَسَقَطَ مَعنَى الوَعيدِ وَالوَعدِ ، ولَم يَكُن عَلى مُسيءٍ لائِمَةٌ ولا لِمُحسِنٍ مَحمَدَةٌ ، ولَكانَ المُحسِنُ أولى بِاللّائِمَةِ مِنَ المُذنِبِ ،

--> ( 1 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار . ( 2 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : ص 408 ح 118 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 123 ح 71 . ( 3 ) . التَّلْعَةُ : ما ارتفع من الأرض ( الصحاح : ج 3 ص 1192 « تلع » ) .